Amir El7ob
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سفينه الموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: سفينه الموت   الإثنين يوليو 28, 2008 12:10 pm

هل هى كانت مدبرة ام قضاء وقدر ؟

سمعا وطاعة، لا تعقيب على أحكام القضاء، خصوصا تلك التي تسقط على رؤوسنا كقضاء مبرم.. من حسن الحظ أن ذاكرة الأمة لا سلطان عليها لأحد.. بالتأكيد ستتوقف طويلا أمام تلك المأساة التي لخصت عهدا بأكمله.

شكرا لـ"ممدوح إسماعيل" الذي بفضله تم نزع ورقة التوت ومبروك له حكم البراءة الذي أرجو أن يهنأ به ولا تعكر صفو نوم سيادته كوابيس ملونة باللون الأحمر.. لون دماء "عوضين ومحمدين" وسمك القرش الجارح يقضم الساق والأعناق لتتلون مياه البحر الأحمر بالدماء الزكية قبل أن تهبط الجثث للقاع، ويبتلع الموج المشهد المخيف ويتظاهر البحر بالبراءة.. بالضبط مثلما نفعل كلنا.

.. .. .. .. .. .. .. .. ..

الآن أقولها بصراحة.. حياة لعينة تلك التي جعلتني شاهدا على ما حدث لهؤلاء البسطاء الذين ما ذاقوا يوما حلاوة الحياة في صعيدهم القفر.. بيوتهم تفوح برائحة العوز والفقر.. وزحام على أسرة النوم.. وتكدس مفعم بالعنف حول سيارات المقاولين للعمل باليومية.. الرزق شحيح والقلوب مغلقة والوطن موصد.. يعبرون البحر للجانب الآخر إلى ظلم الكفيل وتعاليه.. وحينما يمنّون النفس بإجازة قصيرة مع الأهل والأحباب تتآمر عليهم كل قوى الشر والفساد لتحترق السفينة في عرض البحر دون وجود قوارب إنقاذ.. وحتى سترة النجاة التي وزعت عليهم في بادئ الأمر استخسروها فيهم ونزعوها منهم بخديعة أن الخطر انتهى ليتبين لهم أن الأنذال يريدونها لأنفسهم. ثم يشاهدون أعجوبة القرن الحادي والعشرين.. ذلك الابتكار المصري الخالص.. أعني فرار القبطان وطاقم السفينة مهرولين من السفينة الغارقة بقوارب الإنقاذ أمام أعينهم غير المصدقة ضاربين "بالجزمة" تلك المقولة التي سمعناها منذ نعومة أظفارنا أن القبطان هو آخر من يغادر السفينة الغارقة.. ثم شاهدوا مشهدا آخر لا يمكن أن ينتمي لعالم الحقيقة وإنما لأفلام "إسماعيل يس" الفكاهية.. البحارة يقذفون بالقبطان في البحر لسبب لن نعرفه أبدا.. هكذا حكى الناجون من الغرق..

وعلى مقربة منهم سفينة مصرية يرفض قبطانها المصري انتشالهم من البحر ويبتعد في هدوء أعصاب نحسده عليه، وعلى مدى عشرين ساعة يغرق من يغرق ويصارع الموج من يصارع وسط أهوال الطبيعة والبحر الهادر وأمواج كالجبال دون أن يكلف صاحب السفينة نفسه بإبلاغ السلطات المختصة لغرض في نفسه.. والغرض مرض كما يقولون في الأمثال.

مات "عوضين ومحمدين" وكل من على شاكلتهم فمرحبا بالخلاص من حياة (بنت كلب)، وهنيئا لهم مغفرة من الله تعالى -إن شاء الله- بالهول الذي عايشوه، ودار خير من دارنا الظالمة، وأهل هم -على وجه اليقين- خير منا.

.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..

حينما حدثت الجريمة البشعة النكراء قالوا: إنه لا أحد فوق المساءلة، وبصراحة صدقتهم.. حجم الجريمة كان أكبر من إخفائها.. وكانت هناك إشاعات عن أسماء مسئولين كبار يساندونه لكن الكارثة كانت أكبر من أي محاولة للطمس.. لكن التحقيق بدا متراخيا.. وفجأة وجدنا "ممدوح إسماعيل" يغادر البلاد من قاعة كبار الزوار.. مجلس الشورى الذي ينتمي له قال: إنه لا علاقة له بالموضوع، فلم يصدر قرار بمنعه من السفر.. وسلطات التحقيق قالت إن التحقيق جارٍ ولا داعي لاستباق الأحداث.

سبحان الله.. مقتل أكثر من ألف شخص ليس مبررا لمنعه من السفر حتى اكتمال التحقيق.. قالوا إنهم سيحضرونه بالأنتربول وبدا لي الكلام متناقضا.. لماذا أتركه يذهب إذا كنت أنوي إحضاره؟.. فلوسي في جيبي فكيف أرميها في الطريق ثم أعود للبحث عنها؟؟ من منكم يفعل هذا بذمتكم؟

وخرج علينا تقرير المدعي العام الاشتراكي كاشفا عن الفساد والتربح على حساب البشر.. قالوا إن السفينة معطوبة والمجاري مسدودة ووسائل النجاة مفقودة والموجود منها غير صالح.. ناهيك عن أنهم اشتروا الوقود من ميناء ظباء بكميات كبيرة؛ لأنه أرخص من مصر لاستخدامه في سفن أخرى.. باختصار لم يكن هناك شيء واحد غير فاسد.. السفينة لم تكن أكثر من تابوت ضخم عائم ينتظر أول فرصة للغرق..

واستبشرنا خيرا بالتقرير وبصدور الأمر بتعقب الرجل والقبض عليه.. وفجأة وجدنا قرار النائب العام يعفيه من المسئولية الجنائية، ويقرر أن السفينة كانت صالحة للإبحار (!!!) والعيب في القبطان الذي رغب -لسبب ما- في الموت!! ويبدو أنه لم يحب أن يذهب للآخرة وحيدا، فقرر اصطحاب أكثر من ألف مصري معه ليأنسوا وحشته!!!!

باختصار الحي أبقى من الميت.

بصراحة أنا لا ألوم القبطان ذرة على محاولته الفرار بحياته.. الكل يفعل هذا في هذا الوطن العجيب فـ(إشمعنى هو)؟ وهل هو البطل الوحيد؟.. لا بد أن أفكارا كتلك دارت في رأسه وهو يقفز لقارب الإنقاذ تاركا السفينة تغرق بمن فيها.

باختصار تم إحالة السيد "ممدوح إسماعيل" إلى محكمة الجنح في الوقت الذي تم إحالة الصحفيين الذين نشروا أسماء القضاة المشرفين على دوائر انتخابية مثيرة للجدل إلى محكمة الجنايات!!!!!!!!!

.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..

أنا لا أفقه في القانون حرفا.. ولا أفهم تلك الرطانة التي يجيدها أساطينها. وأعرف أن هذا القرار -وأمثاله- سليم من ناحية الصياغة لكني واثق -بالفطرة وحدها- أنه لا يمكن أن يكون عادلا.. بالضبط مثل ذلك الفلاح العادي الذي قال عنه "توفيق الحكيم" في كتابه البديع (يوميات نائب في الأرياف) أنه يتقبل –بالفطرة- الحبس في جرائم كالسرقة والقتل والاعتداء ولكنه لا يفهم لماذا يحبسونه بتهمة تبديد القمح الذي زرعه هو نفسه حينما أكله هو وعياله؟..

.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..

وتذكرت مستر "بيتشام" تلك الشخصية التي لا تنسى في رواية "بريخت" "البنسات الثلاثة".. وكأنه يتحدث عنا بالضبط.. سر عظمة هؤلاء الأدباء الكبار أنهم يسبقون الواقع دائما بشفافيتهم المرهفة.. الرواية تحكي عن شركة ملاحة بحرية (أيضا) يقيمها السمسار النصاب "كوكس" الذي يتم قتله في نهاية الرواية على يد شريكه مستر "بيتشام " صاحب أكبر مؤسسة للشحاذة وصناعة العاهات.. الشركة البحرية ابتاعت سفنا خردة بأبخس الأثمان وقامت بإعادة طلائها فقط حيث كان إصلاحها مستحيلا.. وبكثير من الرشاوى وبعون مسئول كبير فاسد قامت البحرية البريطانية بشراء تلك السفن بأثمان باهظة لنقل الجنود إلى جنوب أفريقيا في الحرب الدائرة هناك.. ولم تمضِ ساعات قليلة على إبحارها إلا وقد غرقت السفينة المتهاوية كبطة عرجاء بمن فيها من آلاف الجنود في بحر المانش الملبد بالضباب.. فما كان من مستر "بيتشام" إلا وأن توجه للمسئولين بوجه كالح قائلا: إن هناك اختيارين لا ثالث لهما أمام مجرى التحقيق.. الاختيار الأول (والذي يؤيده بقوة) أن هناك جريمة.. نعم هناك جريمة شنعاء حدثت في حق الوطن (هكذا صاح مستر بيتشام).. وهو مستعد تماما للاعتراف بدوره في تلك الجريمة لكنه لن يكون وحده أبدا.. سيفضح كل من تواطأ معه وقبل بالرشاوى لإخراج التصريح المزيف.. أما الاحتمال الثاني فهو اعتبار الأمر قضاء وقدرا نتيجة لاصطدام السفن في ضباب المانش وهؤلاء الغرقى هم شهداء الوطن الذي يجب الاحتفال بهم وتكريمهم.

وبالطبع كان الاختيار محسوما بالنسبة للمسئولين الكبار.. الفارق الوحيد بيننا وبينهم أنهم صححوا أنفسهم باستمرار فيما نصر نحن على الفساد والخطأ.

.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .

والآن عزيزي القارئ وبصرف النظر عن خلفيتك الدينية فهناك -ولا شك- يوم قادم للحساب.. يستحيل أن يفلت هؤلاء من العقاب، وتكون تلك خاتمة المطاف.. يمتنع هذا عقلا ومنطقا فكل شيء في هذا الكون يشير إلى قوة خالقة مهيمنة.. هذا التوازن في عالم الأحياء والجماد.. ذلك الإتقان في الصنعة.. كل هذه الإلكترونات التي تدور حول نواتها في دأب ونظام وهذه الكواكب التي تسبح حول شموسها منذ بدء الخليقة.. نعم.. هذا الكون العظيم خلقه إله عظيم.. عادل بلا شك ويستحيل أن يرضيه كل هذا الفجور...

{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}.

صدق الله العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: سفينه الموت   الإثنين يوليو 28, 2008 3:37 pm

اسفه انى طولت عليكم بس انا شوفت اسرة مازالت حزينه على فقيدها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سفينه الموت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Amir El7ob :: المنتدى السياسى :: الشارع المصرى-
انتقل الى: